الحاج عبدالزهراء آل عباس يتذكر الحج قبل 60 عاماً
· قبل 60 عاماً رافقت والدي الحاج حسن في تجربته الأولى في خدمة الحجيج
· المياه الملوثة كادت تودي بحياتنا
· استخدمنا في رحلتنا شاحنات الحرب العالمية الثانية
· كنا نأكل خبز الدخن والعدس والربيان المجفف بنظام الـ Help your self
· شاهدت البقيع مليء بالقباب بعضها مهدماً و أدينا الزيارة خلف الأسوار
التوافق - حسين آل عباس

قبل 60 عاماً كانت رحلة الحج الى مكة المكرمة شاقة وتسلتزم اموراً مختلفةً عما هو عليه اليوم . لم يكن آنذاك شبكة طرق معبدة وسالكة كما هي عليه اليوم ، إذ كان الحجاج المتجهين من القطيف إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة يسلكون طرقاً برية غير واضحة المعالم وكثيراً ما يتسبب ذلك في فقدان الحجاج لجادتهم والتيه في الصحراء وربما فوات فريضة الحج عليهم. وكان دور الحملدار أو مايعرف في يومنا هذا بمؤسسات الحج أو حملات الحج مختلفاً أيضاً .
الحاج عبدالله بن حسن آل عباس المعروف بـ "عبدالزهراء" من أهالي سيهات والذي رافق والده الحاج حسن في تجربته الأولى في خدمة الحجيج وهو في سن الثالثة عشرة من عمره تحدث لشبكة التوافق عن رحلة الحج في عام 1945م تقريباً ،أي قبل 62 عاما .

المرحوم الحاج حسن بن محمد آل عباس
والحاج عبدالله آل عباس هو من وجهاء مدينة سيهات ورجال الأعمال فيها وأحد مؤسسي جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية الأولى من نوعها على مستوى المملكة ، والذي وعدنا بالحديث عن قصة التأسيس في وقت لاحق.
وسائل النقل .. والصعوبات
الحاج عبدالله الذي عاد بذاكرته الى تلك الحقبة من الزمن قال بأن رحلتهم استغرقت مايقارب (40 يوم) الشهر ذهاباً -مكوثاً- وعودة تقريباً ، وصاحب الرحلة عدة مشاكل وصعوبات. ويضيف كان خط الرحلة من سيهات إلى المدينة المنورة ويمر بعدة طرق ومحطات من بينها عين نجم ، حرض ، رماح ،الرياض ،الدوادمي ،عفيف ، ويتحكم في سير الرحلة ضرورات التموين والتزود بالمياه والبنزين.

صورة تبين سيارة الدمنتي وخشم الجاوة - شاحنة خشم الجاوة التي استخدمت في الرحلة كانت مكشوفة وليست كما هي في الصورة
وعن وسائل النقل في تلك الفترة يذكر الحاج بأن الغالب كان استخدام الجمال ، إلاَّ أن حالهم كان مختلفاً حيث أن وسائل النقل الحديثة والوضع الاقتصادي بشكل عام في المنطقة الشرقية كان أفضل حالاً. فقد استقلوا في رحلتهم شاحنات من مخلفات الجيش البريطاني من الحرب العالمية الثانية أو ماكانت تعرف في ذلك الوقت بسيارات "خشم الجاوة" و"الدمنتي" ، وكان عدد الشاحنات التي أقلت الحجاج اثنتين في كل شاحنة حوالي 20 حاجاً تقريباً, ويضيف كنا نتنقل في مكة وبين المشاعر بالشاحنات نفسها – والكلام للحاج.
ويضيف "لم يكن الطريق سالكاً أو مهيئاً لحركة الشاحنات إذ لم يكن بامكاننا السرعة بأكثر من 60 كم – 70 كم ، وقد علقت سياراتنا أكثر من مرة في رمال الصحراء ". ويصف الحاج حال الطريق بأنهم كانوا يمضون ساعات طويلة في المسير دون أن يروا أحد سوى في بعض الفترات المتباعدة حيث يرون بعض الحجاج الذين يمتطون الجمال إضافة للغربان و"العوسج" والكلاب الضالة, كما كانوا في بعض المناطق يضطرون لاستئجار بعض البدو ليقوموا بدور الدليل في الطريق والحماية المسلحة من قطاع الطرق.

مؤوونة الحج
وعن مؤونة الحج يقول الحاج عبدالله لقد حملنا معنا حطباً للطبخ ومؤونة الأكل من الرز وأخياش البقصم "أكياس شابورة كبيرة" والشاي والدهن الهولندي والعدس وشيئاً من اللحم حيث لم يكن بالامكان حفظه اثناء الرحلة ، هذا بالاضافة إلى براميل الماء والبنزين حيث كانت كل شاحنة محملة بثلاثة براميل ماء في مقدمتها وثلاثة براميل للبنزين في مؤخرتها وكذلك عدد كافي من الاطارات الاحتياطية وعدة الصيانة.
وعن أكلهم في مكة المكرمة فكانوا يعتمدون على خبز الدخن والعدس الأخضر مع الرز أو الربيان المجفف ، أو السمك المجفف "احلى" وفي منى كانوا يأكلون الأرز مع اللحم المخلوط بالشاي ، كبديل عن البهارات المعطرة.
ويتذكر الحاج عبدالله آل عباس كيف كان الحجاج يجلسون فوق الامتعة والأغراض والتي من بينها فرش النوم وأواني الطبخ والخيام وصناديق الامتعة الخاصة بالحجاج ، فيما كانت الشاحنات مكشوفة للهواء الطلق، وكان سائقي الشاحنة اثنين من منطقة القطيف والآخر من الحجاز.
10 أيام من سيهات للمدينة
وعن الرحلة من سيهات إلى المدينة المنورة ذكر الحاج بأنهم استغرقوا بالسيارة 10 أيام تقريباً حيث كنا نتوقف في الليل ونمشي في النهار لظروف ومخاطر الطريق.
وعن الرحلة فقال " الرحلة انطلقت من بلدة سيهات وقت العصر تقريباً وتوقفوا بعدها لصلاة المغرب وتناول العشاء حيث تم تجهيزه قبل انطلاقهم من البلدة. وقبيل صلاة الفجر توقفت القافلة عند عين نجم والتي كانت آنذاك خارج الأحساء حيث توقفوا هناك وباتوا ليلتهم ليستيقظوا مع صلاة الفجر للصلاة واعداد الإفطار وهو عبارة عن شاي وبقصم "شابورة". ويضيف "بعد الأفطار قمنا وبمساعدة الحجاج انفسهم باعداد وجبة الغذاء والعشاء معاً مستخدمين الحطب في الطبخ".
وبعد تناول الغداء والتزود بالماء والبنزين اللازمين للرحلة، يقول الحاج عبدالله تحركنا باتجاه حرض وبعد خمس الى ست ساعات تقريباً توقفنا للصلاة وتناول العشاء والنوم لنستقيظ فجراً في اليوم التالي وتناولنا الشاي والشابورة بعدها استأنفنا الرحلة وواصلنا المسير حتى حان وقت الظهر لنتوقف بعدها للصلاة ونصبنا صيواناً (سقيفة) ليحمينا من الشمس ثم شرعنا بعدها في طبخ غذاء وعشاء الحجاج والذي لم يكن سوى الرز والدهن الهولندي وصلصة الطماطم . وقد تتكرر هذا المشهد طوال الرحلة الى أن وصلوا الى الرياض . ويتذكر الحاج عبدالله أنهم توقفوا هناك للتزود وشراء بعض المواد الغذائية لمواصلة المشوار، بعدها واصلوا المسير باتجاه المدينة المنورة واستغرقت الرحلة للمدينة 10 أيام تقريباً .
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ